اخباريات-جدل واسع تشهده أروقة بطولة قطر توتال لتنس السيدات 2008 على خلفية أول مشاركة للاعبة إسرائيلية في بطولة تنس خليجية. وفيما اعتبر بعض الإعلاميين المشاركين في تغطية الحدث هذا الأمر بمثابة "تطبيع رياضي" بين قطر وإسرائيل، اكتفت الجهة المنظمة بالقول إن تنظيم مثل هذه البطولات يدعم ملف الدوحة لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية لعام 2016.وصارت مشاركة اللاعبة "شهار بيير" (20 عاما)، ومتابعة أخبارها، الحدث الأهم في البطولة، حيث طغت على نتائج المنافسات التي تشارك فيها أفضل لاعبات العالم، كما ساهمت مشاركتها في لفت الأنظار لفعاليات البطولة التي لا تحظى باهتمام جماهيري واسع مثل رياضة كرة القدم ذات الجماهيرية في قطر.ووصلت "شهار" الأحد الماضي إلى الدوحة برفقة شقيقتها سيومي ومدير أعمالها الإسرائيلي دوف أتامار ومدربتها الإسبانية كونشيتا مارتنيز، وسط إجراءات أمنية استثنائية وحراسة قطرية خاصة.ولم يسبق لأي لاعب إسرائيلي المشاركة في بطولات اللعبة البيضاء سواء في الدوحة أو إمارة دبي اللتين تنظمان منذ سنوات بطولات يشارك فيهما المصنفون الأوائل في العالم من الرجال والسيدات.
"قبلة إسرائيلية"
"المجندة" شاهار بيير وتلقت المنتديات الإلكترونية نبأ مشاركة اللاعبة الإسرائيلية بعاصفة من الانتقادات، حيث وصف المشاركون في "منتدى آرام الرياضي" هذه المشاركة بأنها "قبلة إسرائيلية على جبين الدول الخليجية"، بينما دعت العديد من المنظمات العربية المناهضة للتطبيع إلى وقف مشاركة اللاعبة.على الجانب الآخر، أولت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه المشاركة اهتمامًا بالغًا، وربطت بينها وبين ما قالت إنه تطور كبير يميز العلاقات بين إسرائيل وقطر. ولا تقيم الدوحة علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، لكن الأخيرة افتتحت في الدوحة قبل سنوات مكتبًا تجاريًّا أغلقته عدة مرات احتجاجا على اعتداءات جيش الاحتلال المتكررة بحق الشعب الفلسطيني.أما الشيخ محمد بن فالح آل ثاني رئيس الاتحاد القطري للتنس ورئيس اللجنة المنظمة للبطولة فاكتفى بالقول: "إن استضافة قطر لمثل هذه البطولات من شأنه تدعيم ملف الدوحة لاستضافة دورة الألعاب الأوليمبية في عام 2016 بعد نجاحها في تنظيم دورة الألعاب الآسيوية في 2006"، في إشارة ضمنية إلى أن منع اللاعبة سيؤثر على طلب قطر تنظيم الأوليمبياد.
"فرصة ذهبية"من جانبها، أعربت "شهار"، المصنفة رقم 12 عالميا، خلال مؤتمر صحفي عن سعادتها بهذه المشاركة، معتبرة أن تواجدها في مدينة عربية كالدوحة يعد "فرصة ذهبية للتقارب والتفاهم بين الشعوب ومد الجسور بين الحضارات والثقافات ولرفاهية مجتمعاتنا"، ومؤكدة أن "الرياضة ستظل دوما بوابة للتلاقي والتواصل".وحققت "شهار" الإثنين 18-2-2008 فوزا سهلا في أولى مبارياتها على منافستها السلوفينية آندريا كليباك بنتيجة (6/3 - 6/4).وبالرغم من أن المدرجات كانت فارغة تقريبا طيلة المباراة، أعربت "شهار" عن سعادتها بما قالت إنه استقبال حار حظيت به في قطر: "لقد استُقبلت بالكثير من الحفاوة والحرارة من قبل الناس في الدوحة".وحول الصعوبات التي واجهت مشاركتها قالت: "سألت المسئولين في رابطة اللاعبات المحترفات عن أي مانع من مشاركتي فأوضحوا أنه لا مشكلة في حصولي على التأشيرة لدخول الدوحة، كما أنني حصلت على الموافقة من السلطات الإسرائيلية للمشاركة".وعن عدم مشاركتها في الدورات السابقة أوضحت: "كنت أؤدي الخدمة العسكرية في الأعوام الثلاثة الماضية، كما أن تصنيفي لم يكن يساعدني كثيرا على المشاركة".واعتبرت أن مشاركتها تمثل أيضا "فرصة جيدة للدوحة"، حيث إن "منظمي البطولة سعداء بقدومي؛ لأنهم يرغبون في استضافة دورة الألعاب الأوليمبية في 2016"، معربة عن أملها في المشاركة في هذه الأولمبياد في حال فوز الدوحة بحق الاستضافة.ورفضت "شهار" خلط الرياضة بالسياسة قائلة: "عندما أكون داخل الملعب لا أفكر في السياسية. أركز فقط في التنس"، وشددت على أنها "لا تواجه أي مشكلة على الصعيد الأمني" في قطر.وتتنافس 56 لاعبة في البطولة التي أصبحت من الفئة الأولى هذا العام، وارتفع مجموع جوائزها إلى 2.5 مليون دولار بعد أن كان 1.3 مليون دولار في العام الماضي. وتقام البطولة في مجمع خليفة للتنس والإسكواش بالدوحة، وتستمر حتى 24-2-2008.وسبق أن شارك المنتخب الإسرائيلي لكرة اليد في بطولة العالم للشباب التي استضافتها قطر أواخر القرن الماضي، وحينها انسحب المنتخبان السعودي والكويتي، بينما خاض المنتخب الإسرائيلي مبارياته وسط إجراءات أمنية مشددة.